الشيخ محمد النهاوندي
333
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
سنة ، ولكن الملائكة يصعدون إليها في ساعة قليلة . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به إلى ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش » « 1 » . وروى القمّي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة [ القدر ] إليه من عند النبيّ والوصي » « 2 » . فَاصْبِرْ يا محمد ، على استهزاء قومك وأذاهم صَبْراً جَمِيلًا حسنا لا جزع فيه ولا شكوى إلى غير اللّه مع انتظار الفرج بلا استعجال ، ولا تدع على قومك لاستهزائهم بوعدك إيّاهم العذاب إِنَّهُمْ لجهلهم وحماقتهم يَرَوْنَهُ ويزعمونه بَعِيداً عن إمكان الوقوع ويحيلونه ، لاستبعادهم إحياء العظام الرميم ثانيا حتى يمكن لهم التألّم بالعذاب وَ نحن نَراهُ ونعلمه قَرِيباً من الوقوع لإمكان إعادة خلقهم وقدرتنا عليه واستحقاقهم للعذاب . وقيل : إنّهم يرون الموت والبعث بعيدا لبعد آمالهم ، ونراه قريبا لأنّ كلّ آت قريب « 3 » . وأمّا وقوعه فانّه يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ في اللون كَالْمُهْلِ وخبث الحديد المذاب ، أو الفضّة المذابة كما عن ابن مسعود « 4 » ، أو كالقير والقطران في سوادهما « 5 » ، أو كدرديّ الزيت « 6 » في سيلانه على مهل لثخانته « 7 » وَتَكُونُ الْجِبالُ كلّها في سيرورتها ألوانا مختلفة كَالْعِهْنِ والصوف المصبوغ ، لاختلاف ألوان الجبال منها بيض ومنها حمر ، وَ منها غرابيب سود . ثمّ لكثرة أهوال اليوم لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ وقريب حَمِيماً وقريبا عن حاله ولا يكلّمه ، لاشتغال كلّ بنفسه ، فكيف الأجانب ؟ [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 11 إلى 18 ] يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 )
--> ( 1 ) . الاحتجاج : 220 ، تفسير الصافي 5 : 225 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 386 ، تفسير الصافي 5 : 225 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 159 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 125 ، تفسير روح البيان 10 : 159 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 159 . ( 6 ) . درديّ الزيت : مارسب أسفله . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 159 .